الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

188

فقه الحج

الفارق بين الموردين ؟ ويمكن تصحيح الحكم بالإجزاء ، وتقريبه بأن نقول : الاستطاعة العرفية المشروط عليها وجوب الحج تحصل بوجود المال الوافي عنده للحج ولمئونة أهله ولمئونة عوده إلى وطنه ورجوعه إليه بالكفاية بالفعل بشرط أن يكون عرفاً صالحاً للبقاء عنده إلى تمام الأعمال ، وما يجب بقاؤه إلى تمام الأعمال المحتاج أداؤها إلى المال هو هذه الصلاحية ، فانتفاؤها بعد الأعمال غير مخلّ بالاستطاعة المذكورة التي حصلت له وأتى بالأعمال مقرونة بها ، وأما بقاء هذا المال عنده إلى أن يرجع إلى وطنه وبعد ذلك فليس له دخل في حصول الاستطاعة . نعم ، لو علم عروض ذلك بعد تمام الأعمال أو لا يكون ماله وافياً بكل هذه الجهات لا يكون مستطيعاً ، وعلى هذا استقرّت سيرة العرف والعقلاء في أمورهم التجارية . ويمكن أن يقرر ذلك بوجهٍ آخر ، وهو أن نقول : إن الاستطاعة عند العرف هي وجدان المال الذي يفي بأداء الحج والذهاب إليه وعدم الحاجة الفعلية إلى صرفه أو حفظه لصرفه في ضروريات معاشه من العود إلى وطنه أو إدارة أمور معيشته ، فمن أتى بالحج وحاله هكذا أتى به وهو مستطيع ؛ لأنه غير محتاجٍ إليه بالفعل لصرفه في مورد آخر ، ومن كان عالماً بتلفه بعد الفراغ من الأعمال يكون محتاجاً إلى حفظه لصرفه في هذه الموارد فلا يكون مستطيعاً عند العرف ، وأما من صرفه في الحج بعد ما لم يكن محتاجاً إليه لمئونة عوده لا يخلّ حدوث الاحتياج بمئونة العود بعد ذلك باستطاعته الحاصلة عند أداء الأعمال . وبعبارةٍ أخرى نقول : الاستطاعة هي وجود ما يحج به عنده وعدم الحاجة العرفية الفعلية إلى حفظه لحاجةٍ أخرى من مئونة العود إلى الوطن أو مئونة الأهل أو معاشه الضروري التي قد تحدث بعد فراغ الأعمال ، فمثل هذا الشخص عند العرف